العلامة الحلي
31
الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )
والاتّباع إنّما يتحقّق بالمتابعة في أقواله وأفعاله كلّها إلّا ما نصّ على عدم وجوب الاتّباع فيه « 1 » ، وهذا إنّما يتحقّق مع العلم [ القطعي ] « 2 » بكون أفعاله وأقواله صوابا ، وإنّما يكون ذلك في المعصوم ، فيجب عصمة النبيّ . والإمام قائم مقامه ومساو له فيما يراد منه سوى الوحي ، فيجب عصمته . الخامس والأربعون : اتّباع الإمام هو اتّباع النبيّ ، فحكمهما واحد ، وإنّما يتحقّق بعصمة الإمام . السادس والأربعون : الإمام يبطل دعاء إبليس ويمنع عن متابعته بالضرورة ، ولا شيء من [ غير ] « 3 » المعصوم كذلك بالإمكان . ينتج : لا شيء من الإمام بغير معصوم بالضرورة . السابع والأربعون : اللّه تعالى كلّف في كلّ واقعة بحكم خاصّ ، والكتاب والسنّة لا يمكن استخراج كلّ الأحكام منهما ، فإمّا أن يكلّف اللّه تعالى كلّ مجتهد بما يؤدّيه اجتهاده إليه ، فلا يكون له تعالى في الواقعة حكم واحد ، وهو خلاف التقدير . وإمّا أن يكلّف استخراج ذلك الحكم من الكتاب والسنّة مع عدم دلالتهما ؛ إذ هما متناهيان والوقائع غير متناهية ، وهو تكليف ما لا يطاق . ولا نبيّ ولا وحي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فلا بدّ من طريق يرجع المكلّف إليه ، وليس إلّا الإمام . فإن لم يكن معصوما لم يكن للمكلّف دليل إلى العلم إلّا بذلك ؛ إذ قول غير المعصوم قد لا يفيد الظنّ ، ولو أفاده فقد لا يقنع المكلّف به خصوصا مع قوله تعالى : اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ « 4 » . فبقي أن يكون الإمام الحافظ للشرع يجب أن يكون معصوما .
--> ( 1 ) وهي مختصّات النبيّ عليه السّلام . انظر : المبسوط في فقه الإمامية 4 : 152 - 155 ( كتاب النكاح ) . شرائع الإسلام 2 : 497 ( كتاب النكاح ) . ( 2 ) في « أ » : ( اللفظي ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 3 ) من « ب » . ( 4 ) الحجرات : 12 .